السيد محمد حسين الطهراني

30

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

عليهنَّ ، نافذي الأمر عليهنَّ فيما جَعَلَ اللهُ إليهم من امورهنَّ » . ثمَّ أورد ما روى بستَّة أسنادٍ عن قتادة وحسن وابن جريح والسُّدّيّ حكاية لطْم الأنصاريّ امرأتَه على نَهج ما نقلنا ههنا عن « مجمع البيان » ؛ ورَوَى بثمانية أسناد عن سفيان ومجاهد وعليّ بن أبي طلحة وقتادة والسُّدّيّ أنَّ المراد من الصَّالحات القانتات في قوله عزَّ وجلَّ : المطيعاتُ لأزواجهنَّ ؛ ورَوى بستَّة أسنادٍ عن قتادة والسُّدّيّ وعطاء وسفيان وأبي هُرَيرة أنَّ المراد من الحافظات للغيب : الحافظات لأزواجهنَّ لما غاب من شأنهنَّ من حفظ أنفسهنَّ وأموالهم « 1 » . وفي « تفسير ابن كثير الدِّمشقيّ » يقول تعالى : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) ، أي الرَّجل قَيِّم المرأة ، أي هو رئِيسُها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدِّبها إذا اعْوَجَّتْ . ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) ، أيْ لأنَّ الرِّجَالَ أفْضل من النِّساءِ ، والرَّجل خيرٌ مِن المرأة ، ولهذا كنت النُّبوَّة مختصَّةً بالرِّجال ، وكذلك الملك الأعظم لقوله صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم : « لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَوْا أمْرَهُمُ امْرَأةً » . رواه البخاريّ من حديث عبدالرَّحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ؛ وكذا منصب القضاءِ وغير ذلك . ( وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) ، أي من المهور والنَّفقاتِ والكُلَفِ التي أوجب اللهُ عليهم لهنَّ في كتابه وسنَّة نبيِّه صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم ؛ فالرَّجل أفضل من المرأةِ في نفسه ، وله الفَضل عليها والإفضال ، فناسب أن يكونَ قيِّماً عليها ، كما قال اللهُ تعالى : ( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) - الآية . ثمَّ ذكر حديث الأنصاريّ ولَطْمه زوجَتَه وشأن نزولِ الآية فيهما عن البصريّ . ثمَّ رَوى ما رواه أبوهُريرة من حديث خير النِّساءِ الذي نقلناه عن « مجمع البيان » . ثمَّ ذكر حديثاً عن الإمام أحمد ، عن يحيى بن إسحاق ، عن

--> ( 1 ) « جامع البيان » طبع مصر سنة 1373 ، المجلّد الخامس ، من ص 57 إلي ص 60 .